محمد حسين يوسفى گنابادى
339
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
اللطفي الذي ذهب إليه الشيخ رحمه الله . ومنها : الإجماع المحصّل ، بدعوى أنّا تتبّعنا كلمات الفقهاء والاصوليّين فرأيناهم يعتقدون بحجّيّة الخبر الواحد إلّاالسيّد المرتضى وابن إدريس وبعض قليل آخر ، ولا يضرّ مخالفتهم ؛ لمعلوميّة نسبهم . وفيه أوّلًا : أنّ الذي لا تضرّه مخالفة معلوم النسب إنّما هو الإجماع الدخولي الذي لا يصحّ الاعتقاد به في زمن الغيبة كما عرفت « 1 » . وثانياً : أنّ مستند المجمعين هذه الأدلّة التي بأيدينا ، فلا قيمة لهذا الإجماع بما هو إجماع ، بل لابدّ من ملاحظة نفس هذه الأدلّة . ومنها : الإجماع المحصّل أيضاً ، بدعوى أنّ السيّد المرتضى ومن تبعه لم يقولوا بعدم حجّيّة الخبر الواحد إلّالأجل انفتاح باب العلم ، بحيث لو كانوا في زمن الانسداد - الذي نحن فيه - لوافقونا في القول بحجّيّته . والحاصل : أنّ حجّيّة الخبر الواحد عند انسداد باب العلم أمرٌ مجمعٌ عليه بين الفقهاء والاصوليّين في جميع الأعصار والأمصار من دون نكير أصلًا . ويرد عليه أوّلًا : الإشكال الثاني الذي أوردناه على التقرير السابق ، من أنّا نعلم أو نحتمل أن يكون مستند المجمعين ما بأيدينا من الآيات والروايات ، فلا قيمة لهذا الإجماع . وثانياً : أنّه لا يمكن دعوى كون المنكرين بأجمعهم في عصر انفتاح باب العلم ، فإنّ منهم المفسّر الكبير الشيخ الطبرسي صاحب « مجمع البيان » وهو من المتأخّرين الذين كانوا في عصر انسداد باب العلم . سلّمنا أنّ جميع المنكرين قالوا بحجّيّة الخبر الواحد على فرض الانسداد ،
--> ( 1 ) راجع ص 252 .